معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 59 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 59

وبعد إبلاغ خالد بالقرار، تذكر الأخبار أنه سلم الإمرة إلى أبي عبيدة ولم يعتزل القتال، واختار أن يعمل في سبيل الله سواء كان صاحب الأمر أو جنديا تحت إمرة غيره، كما تذكر روايات أن أبا عبيدة حافظ على مكانته واستفاد من خبرته، فاستمر التداخل بين القيادة الرسمية والقيادة التنفيذية في حملات الشام. وبذلك يذكر الحدث في سياق سياسة عمر في جعل الجند تابعا للمركز، وفي الفصل بين النصر وبين شهرة القائد، مع عدم اختزال العلاقة بين الرجلين في خصومة شخصية لا تثبتها جميع المصادر.

وتتصل بهذه المرحلة رواية أخرى عن عزل خالد من ولاية قنسرين، وهي تختلف عن قرار عزله من القيادة العليا؛ إذ تذكر أخبار أن خالدا عاد من غزوة في درب الروم ومعه أموال وسبايا، وأنه أجاز الأشعث بن قيس عشرة آلاف، فبلغ ذلك عمر، فكتب إلى أبي عبيدة أن يسأل خالدا عن المال وأن يعزله إن كان قد أجاز الأشعث من مال الغنيمة أو من مال الصائفة. وتصف الرواية مشهد إقامته أمام الناس وسؤاله عن المال، ثم تذكر اعتذار أبي عبيدة بعد تنفيذ الأمر وقبول خالد لذلك، غير أن هذه التفاصيل تمر في بعض طرقها عبر سيف بن عمر، ولذلك لا تثبت بوصفها حقيقة قطعية في كل جزئية.

والأدق أن يقال إن المصادر تروي عزلا آخر لخالد عن عمل أو ولاية في قنسرين، وإن سبب المال حاضر في الرواية، بينما لا يثبت من هذه الرواية وحدها أن التهمة المالية كانت حقيقة نهائية أو أن جميع عناصر المشهد وقعت على الصورة نفسها. كما أن قنسرين كانت جزءا من البنية الإدار ية والعسكر ية للشام، وتغير وضع الأجناد في هذه المرحلة، ولذلك ينبغي الفصل