وكانت البيعة في دمشق لا تعني اعتراف الدولة كلها، لأن مروان بن محمد كان في الجزيرة وأرمينيا ذا قوة عسكر ية مستقلة، كما أن العراق وخراسان والمغرب والأندلس كانت تتلقى الأخبار ببطء وتختار موقفها بحسب الوالي والقبيلة والمصلحة، وبقي أنصار الوليد أو أبناءه أو أقاربه قادرين على إثارة النزاع. ولذلك كان على يزيد أن يرسل العمال وأن يطلب العهود وأن يوازن بين العفو والعقوبة.
وكان إبراهيم بن الوليد، أخو يزيد، داخل ترتيب البيت المرواني، وقد ظهر اسمه في سياق ولاية العهد أو الانتقال بعد مرض يزيد، غير أن مكانته لم تكن مساو ية لمكانة خليفة مستقر، لأن البيعة نفسها خرجت من حرب أهلية ولم تتفق عليها الأقاليم. وتفصل الأحداث التي جرت بعد وفاة يزيد في موضعها، حتى لا ينسب إلى حكمه ما وقع في عهد إبراهيم أو مروان.
وكانت سياسة يزيد المالية والإدار ية قصيرة المدة، فحاول رد بعض المظالم أو تخفيف بعض النفقات بحسب الأخبار، وراجع العطاء والولاة، غير أن تقليل العطاء قد يرضي الخزانة و يغضب الجند، كما أن رد المال إلى أصحابه أو إلى بيت المال يخلق خصوما بين الأمراء والموظفين. ولذلك لم يكن البرنامج الإصلاحي قابلا للاكتمال في مدة قصيرة، كما أن الحرب الداخلية استنزفت القدرة على تنفيذ القرارات.
وكان يزيد يواجه بقايا أجهزة الوليد وولاة لا يثقون بحركته، كما كان عليه أن يمنع انتقال المعارضة من الشام إلى العراق والجزيرة وخراسان، وأن يحافظ على الجبهات الخارجية، غير أن الخلافة كانت مشغولة بإرسال الكتب والجند إلى الداخل. ولذلك ظهرت أقاليم تعلن