كل أصولهم العقدية، ولا أن الثورة كانت حركة مذهبية خالصة. ولذلك يفرق بين التحالف السياسي والاستعمال الخطابي والتبني العقدي.
وكانت المعارضة تستفيد من لغة دينية لأن الطعن في الخليفة يحتاج إلى ما يتجاوز المنافسة العائلية، فصار الحديث عن العدل ورد المظالم وتقليل المال وسيلة لجمع القلوب، كما كانت هذه اللغة تخاطب الجند وأهل الشام والفقهاء وأصحاب الرأي. ولم يكن كل من بايع يزيد قدريا أو إصلاحيا، لأن بعضهم أراد العطاء أو الولاية أو الثأر، ولذلك لا تفسر تركيبة الحركة بمذهب واحد.
وكان دخول دمشق مرحلة فاصلة، لأن المدينة كانت مركز البيعة والديوان والجند، ومن يسيطر عليها يستطيع إعلان الخليفة وإرسال الكتب إلى الأقاليم، كما أن سقوطها يضعف الخليفة القائم ولو بقيت له جيوش بعيدة. وتختلف الأخبار في ترتيب دخول رجال يزيد وفي موقف الحرس والأبواب وفي مقدار المقاومة، لكن انتقال مركز القوة إلى يده أدى إلى مقتل الوليد وإعلان الخلافة الجديدة.
وكان مقتل الوليد قد جعل يزيد أمام سؤالين متلازمين، أولهما تثبيت البيعة، وثانيهما تبرير الثورة، لأن قتل خليفة من بني أمية يهدد كل ترتيب للسلطة إذا لم يوصف بأنه رد للظلم أو تصحيح للانحراف. ولذلك صدرت الخطب والعهود، وأرسلت الكتب إلى الولاة والقادة، وحاول يزيد أن يقدم نفسه خليفة يعيد العدل ويمنع الترف و يصون الجماعة.