المواقف قبل إعلان الثورة. وتختلف الروايات في أسماء من بايعوه أولا وفي موضع الاجتماع وفي مقدار استعدادهم، غير أن الحركة لم تبدأ بجيش شامل يملك الدولة كلها، بل نمت من شبكة من الأمراء والأنصار ثم تحولت إلى قوة قادرة على دخول دمشق.
وكان خطاب يزيد يركز على العدل ورد المظالم وإصلاح المال، وتذكر الأخبار أنه وعد بتقليل النفقات أو العطاء الذي رآه خصومه إسرافا، كما نسبت إليه خطب تتحدث عن الشورى والرضا والرجوع إلى الحق، غير أن ألفاظ الخطب لا تثبت كلها، لأن المؤرخين نقلوها بعد زمن وصاغها الرواة بما يلائم صورة الخليفة الإصلاحي أو صورة قائد الثورة. ولذلك يذكر مضمون الخطاب العام، و يفصل اللفظ المنقول عن التفسير الذي أضافه الرواة.
وكانت تسمية يزيد بالناقص مرتبطة في بعض الروايات بإنقاص أعطيات الجند، بينما فسرها آخرون بأنه نقص مدة حكمه أو أنه أنقص من العطاء الذي التزمه الوليد، وقد تحولت التسمية إلى حكم على سياسته قبل أن تفحص أسبابها. ولذلك لا يقال إن الإنقاص كان إصلاحا محضا أو ظلما محضا، بل يذكر أنه قرار مالي أثار مؤيدين ومعارضين، وربط بين الخزانة والجيش والبيعة.
وكانت القدر ية حاضرة في بعض أخبار الثورة، فنسبت إلى رجال من هذا الاتجاه صلة بيزيد أو تأييد لحركته، كما درست أبحاث حديثة علاقة الخطاب القدري بالاعتراض على السلطة الأمو ية وبمفهوم العدل والمسؤولية، غير أن مشاركة بعض القدر ية لا تثبت أن يزيد تبنى