معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 592 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 592

وكان عهده القصير متصلا بأزمات سبقت وصوله، فقد ورث صراع ولاية العهد من هشام، وورث آثار الثورة البربر ية والجبهات والحركات الداخلية والتنافس القبلي، ثم أدى أسلوب المعارضة إلى تحو يل الخلاف إلى قتال، فكان مقتله نتيجة مباشرة للثورة، لكنه لم يكن أصل كل ضعف الدولة. وبذلك كان الوليد الثاني حلقة انفجار في أزمة مروانية أقدم، لا بداية منفردة لسقوط الدولة.

وكانت خلافة الوليد بن يزيد بين 125و126ه744–743/م مرحلة انتقل فيها الخلاف على ولاية العهد إلى صراع مسلح، فاستند الوليد إلى البيعة السابقة وإلى حقه المرواني، بينما قاد يزيد بن الوليد معارضة دينية وسياسية وقبلية، وتفاوت موقف الأمراء والولاة ومروان بن محمد، ثم حوصر الوليد وقتل، فاندلعت الفتنة الأمو ية الثالثة وتصدعت هيبة البيت الحاكم، مع بقاء الروايات الأخلاقية والأدبية والسياسية بحاجة إلى نقد وموازنة.

وكان يزيد بن الوليد من أبناء البيت المرواني، وقد ظهر معارضا للوليد الثاني في وقت كانت فيه الخلافة قد فقدت قدرا من الإجماع الذي حفظ انتقالها في عهد عبد الملك والوليد وهشام، فلم يكن اعتراضه منفصلا عن الخصومة داخل الأسرة، ولا عن غضب رجال من الولاة والجند، ولا عن الخطاب الذي وجد في سيرة الوليد وأسلوب إنفاقه مجالا للطعن. ولذلك اجتمعت في حركته دوافع مبدئية معلنة وفرصة سياسية أتاحها ضعف الخليفة وتفرق أنصاره.

وكانت صلة يزيد بالبيت المرواني تمنحه شرعية نسبية في أعين من أرادوا تغيير الخليفة من داخل الأسرة، كما أن قربه من أعيان الشام والقبائل أتاح له إرسال الرسائل واستطلاع