معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 591 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 591

عن حقه، كما صاغت كتب الأدب أخبارا عن جسده وقبره. ولا يعتمد كل مشهد انتقامي لمجرد وروده، بل تقارن الروايات بالسياق وباختلاف طرق النقل.

وكان مقتل الوليد انهيارا لهيبة الخلافة داخل البيت المرواني، لأن خليفة قتلته جماعة من أقاربه أو أنصارهم خلال مدة قصيرة، وأصبح انتقال الحكم بالقوة ممك ان بعد أن كان العهد والبيعة يحاولان حفظه. ولذلك بدأت الفتنة الأمو ية الثالثة، وانقسمت الشام والعراق والأقاليم بين بيعات متعاقبة، ولم يعد الخليفة يضمن ولاء الدولة بمجرد نسبه أو عهده.

وكان يزيد بن الوليد بعد انتصاره يواجه مشكلة تثبيت حكمه، لأن الذين قاتلوا معه اختلفوا في مقدار ما يستحقون وفي الولاة والعطاء، كما بقي الولاء للوليد في بعض المناطق، وكان مروان بن محمد يملك قوة مستقلة في الجزيرة وأرمينية، فدخلت الدولة مرحلة قصيرة من تبدل الخلفاء والبيعات. وتفصل خلافة يزيد الثالث في المهمة التالية، حتى لا تختلط مرحلة الثورة بمرحلة الحكم.

وكانت الأخبار عن الوليد الثاني قد تأثرت بالخصومة السياسية، فالمصادر التي كتبت في ظل انتصار خصومه أو بعد سقوط بني أمية تميل إلى تضخيم المجون والزندقة أو إلى تبرئته الكامل، كما تتفاوت روايات الطبري والبلاذري والمسعودي وابن الأثير وكتب الأدب في الأسانيد واللغة والغاية. ولذلك يذكر اختلاف الصورة، ولا يحسم الحكم الأخلاقي من غير قرائن مستقلة، كما لا ينفى أثر سلوكه السياسي لمجرد أن خصومه بالغوا في وصفه.