معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 590 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 590

وكان الوليد قد تحصن في قصره أو في البخراء بحسب اختلاف الروايات، فجمع من بقي معه، وأرسل في طلب النجدة، بينما تقدم خصومه وأحاطوا بالمكان، كما جرت مراسلات وعروض أمان أو طلب للبيعة. وتختلف المصادر في موقع الحصار وفي مدة الإقامة وفي عدد الحرس، كما تتداخل روايات القصر مع القصص الأدبية التي جعلت النهاية مشهدا بطوليا أو مأساويا.

وكان الحصار يتأثر بانقسام رجال الوليد، فبعضهم ثبت معه خوفا أو وفاء ء أو طلبا للمال، وبعضهم رأى أن المقاومة لا جدوى منها، كما كان خصومه يحاولون منع وصول الطعام والنجدة وإقناع الحرس بالانضمام. ولم يكن القتال متصلا على صورة واحدة، فقد يقع تفاوض ثم تجدد مواجهة، كما تختلف الأخبار فيمن بدأ الهجوم وفي كيفية اختراق التحصين.

وكان مقتل الوليد بعد سقوط الحصن أو القصر، فتذكر الروايات أنه قاتل أو خرج بسيفه، وتختلف في المكان الذي قتل فيه وفي أسماء من باشر قتله وفي اليوم، كما اختلفت في مصير رأسه وجثمانه، فبعضها يذكر التشو يه أو العرض وبعضها يخفف أو ينفي. ولذلك يثبت مقتله في سنة 126ه744/م بعد ثورة يزيد، وتفصل تفاصيل النهاية بحسب مصدرها ودرجة اعتمادها.

وكان التعامل مع جثمان الوليد ورأسه جزءا من الصراع على الشرعية، لأن خصومه أرادوا إظهار نهاية عهده وإبطال هيبته، بينما حفظ أنصاره صورة المظلوم الذي قتل غدرا أو دافع