وتختلف المصادر في مكان التجمع وفي أسماء القادة وعدد الأنصار، غير أن تحولها إلى حركة مسلحة ثابت في الإطار العام.
وكان مروان بن محمد في الجبهة الشمالية بعيدا عن دمشق، وقد صار من أقوى قادة الدولة، فكان موقفه مؤثرا في موازين الصراع، غير أن الأخبار تختلف في توقيت تدخله وفي مقدار قدرته على إنقاذ الوليد أو في سبب امتناعه. كما أن الولاة في العراق وخراسان ومصر وإفر يقية والأندلس لم يتعاملوا مع الأزمة بالطريقة نفسها، لأن وصول الخبر والبيعة ومصلحةكل وال كانت مختلفة.
وكان الوليد يحاول الاعتماد على حرسه وعلى القادة الموالين له، كما أرسل الرسائل ليثبت أن بيعته سابقة وأن الخروج عليه نقض للجماعة، بينما كان يزيد بن الوليد يبعث برسائل تبرر الحركة باعتبارها إصلاحا وردا للظلم. ودخلت الخطب والعهود والأنساب في الصراع، فكل طرف يصوغ الماضي بطريقة تمنحه الشرعية، ولذلك لا تؤخذ الخطب السياسية بوصفها وصفا محايدا للواقع.
وكانت الدولة قد خرجت من أزمات متتابعة، من ثورة البربر إلى اضطرابات خراسان والعراق وثورات الخوارج والعلو يين، فأضعفت هذه الأحداث قدرة المركز على جمع الجند بسرعة، كما جعلت كل إقليم يترقب اتجاه دمشق. ولذلك لم يكن سقوط الوليد نتيجة شخصيته وحدها، بل نتيجة تراجع الإجماع العسكري والسياسي وتراكم الخصومات داخل البيت المرواني.