وكانت العلاقة بين الوليد وأبناء هشام تنقل الخلاف من مجال الأسرة إلى مجال الدولة، لأن الأمير الذي يفقد العطاء أو الولاية يستطيع أن يستند إلى قبيلته أو إلى الجند أو إلى أهل دمشق، كما أن عزل رجل من رجال هشام يثير ذاكرة عهده الطو يل. ولم يكن كل أبناء هشام في موقف واحد، كما لم يكن جميع الولاة مستعدين للمواجهة، فبعضهم انتظر، وبعضهم دخل في المعارضة، وبعضهم التزم الخليفة الجديد.
وكانت القبائل الشامية تنظر إلى الخلافة من خلال البيعة والعطاء والحماية، فكان تنافس القيسية واليمنية حاضرا في توز يع التأييد، غير أن القبيلة لا تتحرك كلها بقرار واحد، لأن الفروع والمصالح والمدن تختلف، كما أن الجند قد يتبعون قائدا أو مالا أكثر من اتباعهم اسم القبيلة. ولذلك يذكر العامل القبلي داخل شبكة أوسع من الولاء والخزانة والشرعية.
وكان يزيد بن الوليد، وهو من أبناء البيت المرواني، من أبرز المعارضين للوليد الثاني، فجمع حوله رجالا من الشام واستند إلى خطاب ديني وسياسي ينتقد سيرة الخليفة أو إنفاقه أو طريقة حكمه، كما طالب بإعادة الشورى أو العدل بحسب اختلاف الروايات. ولم تكن هذه الدعوى منفصلة عن المنافسة على العرش، لأن يزيد نفسه صار قائد الحركة ثم خليفة، ولذلك يجمع السرد بين الخطاب المعلن والمصلحة السياسية.
وكانت المعارضة في بدايتها خلافا على الشرعية والعهد، ثم تحولت إلى تعبئة وجيش ورسائل وبيعة، فانتقلت من اعتراض الأمراء إلى حركة تهدد عاصمة الخلافة، كما انضم إليها رجال من القبائل والولاة وأصحاب المصالح، واستفادت من ضعف الإجماع داخل البيت المرواني.