كما كان لكل أمير أنصار من قبيلة أو جند أو وال، ولذلك لم يكن انتقال الحكم بعد وفاة هشام خاليا من التوتر.
وكانت الأخبار الأدبية تصف الوليد بالشعر والفصاحة والشجاعة والكرم، كما روت عنه المجون وشرب الخمر والغناء والوليدتين حبابة وسلامة، وتوسعت بعض الكتب في حكايات المجالس والقصائد، غير أن هذه الأخبار كتبت في سياقات سياسية وأدبية مختلفة، ولا تثبت كل تفصيل أخلاقي أو تجعله تفسيرا وحيدا للمقتل. ولذلك يفرق بين ما يروى عن حياته الخاصة وبين قراراته في الديوان والجيش والولايات.
وكان الوليد عند توليه يحتاج إلى تثبيت البيعة في الشام، وإلى ضبط علاقة أبنائه وأبناء هشام، وإلى اختيار الولاة الذين يضمنون المال والجند، كما كان عليه أن يتعامل مع القيسية واليمنية ومع أثر الثورة البربر ية واضطرابات المشرق. وكان قصر مدة حكمه سببا في أن تظهر قراراته في صورة تعيين وعزل وعطاء ورسائل، أكثر من ظهور مشروع إداري طو يل يمكن قياس نتائجه.
وكانت السياسة المالية في عهده مرتبطة بإرث هشام وبالإنفاق على الجند والثغور وبالتنافس على العطاء، فربما أعاد توز يع مال أو أقطع أرضا أو منح قائدا، وتختلف الروايات في مقدار ذلك وفي دوافعه، كما أن خصومه صاغوا بعض هذه الأخبار لتصويره مبددا لمال المسلمين. ولذلك لا يثبت وصف مالي شامل من حكاية منفردة، بل تقارن الأخبار بالولاة و بحركة الجند وبالبيعة في الأقاليم.