تراجع صورة الثورة باعتبارها انفجارا مفاجئا فقط، وتربطها بتراكم الجباية والجيش والملكية والهو ية والسلطة.
وكانت الثورة البربر ية بين 122و125ه743–739/م من أكبر الضربات التي أصابت الحكم الأموي في المغرب، فبدأت في سياق التوتر حول الولاة والمال والتمييز والتجنيد، ثم قاد ميسرة حركة أسقطت سلطة طنجة، واتسع التمرد، فأرسل هشام كلثوم بن عياض وبلج بن بشر، وانتهت بقدورة إلى هزيمة الجيش ومقتل كلثوم، ثم جرت صراعات القيروان والاستعادة والانقسام، وبقي أثر الثورة في نشوء كيانات مغربية وفي ضعف السيطرة الأمو ية، مع بقاء تفاصيل القادة والأعداد والتواريخ موضع اختلاف بين المصادر.
وكان الوليد بن يزيد، المعروف بالوليد الثاني، قد دخل الخلافة بعد وفاة عمه هشام سنة 125ه743/م، وقد سبق ذلك خلاف طو يل حول ولاية العهد، لأن أباه يزيد بن عبد الملك رتبه لها، بينما كان هشام يرى في بقائه أو في نفوذ أبنائه عنصرا من عناصر تماسك البيت المرواني. ولم يكن اعتراض هشام مجرد مسألة شخصية، فقد ارتبط بالمال والبيعة وبموقع أبناء عبد الملك وبمصلحة الولاة والجند، كما دخلت الأخبار الأخلاقية المتأخرة في تصوير أصل الخلاف.
وكان الوليد قد نشأ في بيت الخلافة، وتولى له أبوه العهد وهو صغير أو في سن مبكرة بحسب اختلاف الروايات، ثم ثبت حقه في ترتيب البيعة، فبقي ينتظر انتقال الحكم خلال عهد هشام الطو يل. وكانت صلته بالوليد بن هشام وأبناء البيت المرواني تتأثر بالخصومة السابقة،