معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 585 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 585

الأماز يغية، كما أصبح من الصعب إعادة الجباية والتجنيد بالطريقة القديمة. غير أن سقوط الدولة بعد سنوات لا يفسر بالثورة وحدها، لأن أزمات المشرق والعراق والبيت المرواني والجبهات الأخرى كانت حاضرة أيضا.

وكانت الثورة تعيد تشكيل المجتمع الإسلامي في المغرب، فبرزت قيادات أماز يغية، وتوسعت لغة المساواة والاعتراض على التمييز، وظهرت كيانات إقليمية ستواصل وجودها بعد تراجع السيطرة الأمو ية، كما تحولت بعض المناطق إلى مراكز إباضية أو صفر ية. ولم يكن هذا التحول انفصالا دينيا فقط، بل كان إعادة توز يع للسلطة والمال والجيش والطرق، كما أن الإسلام نفسه استمر في المجتمع بأشكال محلية لا تختزل في سقوط الولاية الأمو ية.

وكانت الروايات العربية المتأخرة تنقل أسماء ميسرة وكلثوم وبلج وحنظلة وأحداث طنجة وبقدورة والقيروان، غير أن الفجوة الزمنية ومشكلات نقل الأسماء والأعداد تجعل إعادة بناء المسار تحتاج إلى مقارنة، كما أن بعض الأخبار صيغت لتفسير الهزيمة أو تمجيد القائد أو لوم قبيلة. ولذلك يذكر الخبر حين يتكرر أو تؤيده الجغرافيا، وتفصل الحكاية الأدبية عن النتيجة التار يخية.

وكانت الدراسات الأثر ية والاجتماعية الحديثة تنظر إلى شمال إفر يقيا بوصفه مجتمعا حدوديا تتفاوض فيه الإمبراطور ية مع السكان المحليين، لا أرضا خالية تنتظر الفتح ثم تستقر فورا، كما تكشف آثار المدن والطرق والاقتصاد استمرار تنوع السكان والديانات واللغات. ولذلك