وكان حصار القيروان أو اضطرابها نتيجة مباشرة لتشتت الجيش وتقدم الثوار، فصارت المدينة مركزا للصراع بين بقايا السلطة والقبائل والأنصار، كما احتاجت إلى الماء والطعام والتحصين والنجدة، وكان سقوطها أو بقاؤها يحدد مستقبل إفر يقية. وتختلف الأخبار في مدة الحصار وفي أعداد المدافعين وفي الهدن والرسائل، غير أن القيروان بقيت محورا للسلطة ولم يستطع الثوار تحو يل كل المغرب إلى إدارة واحدة مستقرة.
وكان حنظلة بن صفوان من القادة الذين ارتبطوا بإعادة تنظيم إفر يقية، فاستعمل الجند والقبائل والتحصينات، وسعى إلى استعادة القيروان ومواجهة الثوار، كما كان عليه أن يمنع الانقسام بين العرب المقيمين والشاميين وأهل الإقليم. ولم تكن استعادة المدينة عودة فور ية إلى استقرار كامل، لأن المغرب الأقصى والأوسط بقيت فيه جماعات قو ية، ولأن الهزيمة تركت آثارا في الثقة والجباية والولاء.
وكانت الثورة تؤدي إلى انقسام المغرب، فبعض المناطق دخل في سلطة قادة الثوار أو في كيانات محلية، وبعضها بقي مواليا للقيروان، كما ظهرت جماعات إباضية وصفر ية في أقاليم مختلفة، ولم ينشأ كيان واحد يجمع كل المتمردين. وكانت الأندلس تتأثر بوصول الأخبار و بحركة الجند والقبائل، لكن الثورة الأندلسية اللاحقة لا تساوى بالثورة المغربية الأولى، لأن لها ظروفها وقياداتها ومجالها السياسي الخاص.
وكان أثر الثورة في الدولة الأمو ية بعيدا، فقد اضطرت دمشق إلى إنفاق جند ومال على الجبهة، وفقدت السيطرة المباشرة على أجزاء من المغرب، وتغيرت علاقة الولاة بالقبائل