على تماسك جيشه، وأن ينسق مع حنظلة بن صفوان أو مع عمال إفر يقية بحسب تسلسل الأحداث. وتختلف الروايات في مقدار التفاهم بينه وبين القادة المحليين، غير أن صعوبة التعاون ظهرت في الطريق وفي المعركة.
وكانت معركة بقدورة، التي تذكر بعض المصادر اسم الأشراف لها، من أهم مواجهات الثورة، وتؤرخ غالب الروايات لها بنحو 123ه740/م أو قريبا منه، فالتقى الجيش الشامي بجيش الثوار في موضع بالمغرب، ودارت معركة انتهت بهزيمة الدولة ومقتل كلثوم بن عياض وتشتت الجيش. وتختلف الروايات في موقع بقدورة وفي عدد المقاتلين وفي مراحل القتال، ولذلك لا تثبت الأعداد الهائلة إلا بوصفها روايات متعارضة.
وكانت هزيمة بقدورة أضعفت سلطة الأمو يين في المغرب، لأن الجيش الذي أرسل لاستعادة السيطرة انهزم، وقتل القائد، وانقسمت بقايا الجند بين من لجأ إلى القيروان ومن فر إلى المدن أو طلب الأمان، كما استولى الثوار على مواقع جديدة. ولم تكن الهزيمة نهايةكل وجود أموي، لكنها جعلت السلطة تعتمد على قادة متفرقين وعلى تحصينات المدن، وأعادت ترتيب القوى في إفر يقية والمغرب.
وكان بلج بن بشر من أبرز من ظهر بعد مقتل كلثوم، فقاد جماعة من بقايا الجيش الشامي، ودخل في صراع مع القادة المحليين ومع الثوار، كما ارتبط اسمه بحصار القيروان وباستعادة المدينة في مرحلة لاحقة. وتختلف الروايات في ترتيبه الزمني وفي علاقته بحنظلة بن صفوان، ولذلك لا تدمج كل أعماله في واقعة بقدورة نفسها، بل يفصل ما جرى بعد الهزيمة.