وكان الشعار الصفري أو الخارجي حاضرا في بعض روايات الثورة، لأن الثوار احتاجوا إلى لغة تعارض حكم الأسرة وتطالب بإمام عادل وتنتقد التمييز، غير أن الشعار لم غ يلغ الخصوصية الأماز يغية ولا مطالب القبائل، كما لا يلزم منه قيام تنظيم مذهبي واحد. ولذلك تذكر الثورة باعتبارها حركة محلية واسعة استفادت من خطاب خارجي، لا باعتبارها نسخة مغربية مطابقة لحركات العراق.
وكان هشام حين بلغه اتساع التمرد يدرك أن إرسال وال عادي أو جند محلي قد لا يكفي، فاختير جيش من الشام أو من مناطق أخرى بقيادة كلثوم بن عياض القشيري، ومعه بلج بن بشر وقادة وجند، كما اختلفت الروايات في طريق الجيش وفي من كان عليه أن يجمعه أو يمده. وكان الهدف استعادة طنجة والمغرب وإعادة هيبة الدولة قبل أن تتصل الثورة بالأندلس أو تفتح بابا لتدخل البيزنطيين.
وكان الجيش يسير عبر مصر وإفر يقية أو عبر طرق أخرى بحسب اختلاف الروايات، فواجه مشكلة المؤن والدواب والمسافة، كما احتاج إلى التعاون مع العرب المقيمين في إفر يقية ومع الجند المحليين، ولم يكن الشاميون والمحليون متفقين في المصالح والقيادة. وكانت الخلافات بين القادة والقبائل تؤثر في سرعة التحرك وفي توز يع العطاء، كما كان بلج بن بشر يملك نفوذا داخل الجيش الشامي و يظهر دوره بصورة أوضح بعد الهزيمة.
وكان كلثوم بن عياض قائدا ذا مكانة، لكنه دخل المغرب في ظرف لا يشبه حربا نظامية قصيرة، فكان عليه أن يواجه ثوارا يعرفون الأرض ويتحركون بين القبائل، وأن يحافظ