كما فتح الطريق أمام القبائل للانضمام أو للتفاوض من موقع أقوى. وتختلف الروايات في اسم العامل الذي قتل وفي ظروف مقتله وفي لحظة دخول الثوار، غير أن خروج طنجة من السيطرة الأمو ية يمثل نقطة ثابتة في مسار الثورة.
وكان ميسرة يقدم للثورة قيادة تجمع بين الشكوى المحلية والشعار الديني، فنسبت إليه أو إلى أتباعه صلة بالمذهب الصفري أو بالخوارج، غير أن هذه النسبة لا تعني أن كل الثوار كانوا على عقيدة واحدة أو أن المطالب المالية والاجتماعية كانت ثانو ية. كما اختلفت الروايات في نهاية ميسرة، فتذكر بعضها أن أتباعه عزلوه أو قتلوه، وتذكر أخرى صورة مختلفة، ولذلك لا يجزم بتفصيل النهاية إلا مع بيان اختلاف الخبر.
وكان سقوط طنجة يحتم على القيروان إرسال جيش، لكن الدولة كانت تواجه في الوقت نفسه جبهات المشرق والبيزنطيين والخزر، كما أن الطريق من إفر يقية إلى المغرب يحتاج إلى مؤن ومراكب ودواب، فكان جمع القوة بطيئا، وأتاح ذلك للثوار توسيع نفوذهم في المغرب الأوسط والأقصى. ولم تكن المدن كلها ثائرة، فقد بقيت جماعات على صلة بالسلطة أو انتظرت نتيجة القتال أو تفاوضت مع الطرف الأقوى.
وكانت الثورة تنتشر عبر القبائل والطرق، فتسقط مدينة أو حصنا ثم تنضم جماعة جديدة، كما كان بعض القادة ينسحب إلى الجبل أو الصحراء، بينما تحاول الدولة حماية القيروان ومخازنها. وتختلف الروايات في مقدار الأرض التي سيطر عليها الثوار، فلا يقال إن المغرب كله دخل في طاعتهم دفعة واحدة، بل تذكر مراحل التوسع والانقسام بين الشمال والداخل والساحل.