معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 580 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 580

وكانت الشكوى تتعلق بأخذ المال من المسلمين الجدد أو بتفاوت العطاء وبإجبار السكان على الخدمة وبأسر الناس أو بيعهم في سياقات الحرب، كما تعلقت بمكانة القائد العربي أمام الزعيم الأماز يغي، و بحصول بعض القبائل على الأمان أو الغنيمة دون غيرها. ولم تكن كل هذه المطالب دينية خالصة، لأن المظلمة المالية والقبلية كانت تتحول إلى خطاب عن العدل والإسلام، كما أن الشعار الديني كان يمنح الثورة شرعية أوسع من النزاع المحلي.

وكانت ولاية طنجة موضع حساسية، لأنها بوابة المغرب إلى المحيط والمضيق، ومركز للتجارة والاتصال بالأندلس، وفيها جماعات وقبائل بعيدة عن القيروان، فكان الوالي أو العامل يحتاج إلى جند وإلى تحالفات محلية. ومع اشتداد الجباية أو الشعور بالتمييز بدأت المعارضة تتجمع، وانتقل الاعتراض من الشكوى إلى رفض الطاعة، ثم ظهر قائد يجمع الأنصار و يقدم للحركة لغة دينية وسياسية.

وكان ميسرة المدغري من أبرز القادة الذين ارتبطوا ببداية الثورة نحو سنة 122ه–739/ 740م، وتختلف الروايات في أصله ومكانته واسمه الكامل وفي كيفية ظهوره، كما تختلف في القول هل كان قائدا منذ البداية أم صار إليه الأمر بعد تحرك القبائل. غير أن اسمه ارتبط بتجمع أماز يغي واسع وبالضغط على السلطة في طنجة، ولذلك يذكر في سياق تشكل الثورة لا بوصفه تفسيرا وحيدا لها.

وكانت الحركة قد سيطرت على طنجة أو أسقطت عاملا أمويا فيها بحسب اختلاف الأخبار، فكان ذلك إعلانا بأن سلطة القيروان لم تعد قادرة على ضبط أقصى المغرب بالقوة المعتادة،