واحد، فاستعملت الحوار والأمان حينا، والحصار والعقوبة حينا آخر، وتفاوتت النتيجة بين العراق والجزيرة وفارس وعمان والمغرب.
وكانت الثورة البربر ية الكبرى في المغرب نتيجة تراكم طو يل داخل دولة إفر يقية والمغرب، فارتبطت بعلاقة الولاة بالقبائل الأماز يغية، وبنظام الجباية والغنائم والتجنيد، وبما شكا منه السكان من تمييز واستعباد وعدم مساواة في العطاء والولاية، كما ارتبطت بتغيرات دينية وسياسية محلية. ولم يكن الأماز يغ كتلة واحدة متحدة قبل الثورة، فقد اختلفت القبائل في صلاتها بالقيروان وطنجة والولاة العرب، كما اختلفت مصالح المدن والجبال والطرق.
وكان الحكم الأموي في إفر يقية يعتمد على القيروان مركزا للإدارة والجيش، ثم يمد نفوذه عبر المغرب إلى طنجة والطرق الغربية، فاحتاج إلى عمال وقادة محليين وإلى جند من الشام ومصر وإفر يقية، كما احتاج إلى أموال ترفد الخزانة وتدعم الثغور. وكانت المسافة بين القيروان وطنجة تجعل القرار بطيئا، وتمنح الوالي مجالا واسعا في التقدير والتحصيل، كما جعلت الشكاوى تصل إلى دمشق بعد أن تكون الوقائع قد تغيرت.
وكان عبيد الله بن الحبحاب من الولاة الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة تصاعد التوتر، فتولى إفر يقية وأدار المغرب عبر عمال وقادة، ونسبت إليه سياسات في المال والتجنيد والغنائم زادت شكوى القبائل الأماز يغية، غير أن تفاصيل كل إجراء تختلف في الروايات، كما أن بعض الأخبار المتأخرة جمعت مظالم متعددة تحت اسم وال واحد. ولذلك يثبت اتجاه التوتر والسياسة العامة، وتفحص القصص الفردية والأرقام قبل اعتمادها.