وكان الوالي يواجه مشكلة التفر يق بين المتمرد المسلح ومن أعانه، لأن العقوبة الجماعية قد توسع الحركة، كما أن التساهل مع القائد قد يعيد التمرد، ولذلك تذكر المصادر حبسا وأمانا ونقضا للعهد وملاحقة بحسب الواقعة. وتختلف الأسماء، فمنهم من نسب إلى خالد بن عبد الله القسري أو إلى ولاة آخرين، فلا تنسب حملة إلى رجل لم يكن في منصبه، ولا تدمج سياسة العراق بسياسة الجزيرة.
وكانت القبيلة أداة في الدولة والحركة معا، فربما حمى قوم قائدا خراجيا لأنه منهم، وربما انضم فر يق إلى الوالي ضد خصومه، كما قد تنقسم القبيلة نفسها بسبب المال أو الثأر أو الزواج والقرابة. ولذلك لا يقال إن القيسية أو اليمنية أو الأزد أيدت الخوارج كلها، بل يحدد الفخذ والمدينة والقيادة واللحظة التي وقع فيها الانضمام.
وكانت الدولة تحاول عزل الحركة عن المدن الكبرى، فتقطع الإمداد وتؤمن السوق وتراقب الجسور، كما تستخدم العفو لجذب من تعب من القتال، وتشد العقوبة على من عاد بعد الأمان، غير أن المسافة والجبال والبادية تجعل السيطرة مؤقتة أحيانا. وكانت عودة الخوارج بعد هزيمة لا تعني أن الجيش الأموي فشل في كل شيء، كما أن استعادة مدينة لا تعني نهاية الفكر أو الشبكة الاجتماعية التي حملت الحركة.
وكانت نتائج هذه الثورات سياسية واجتماعية، فأضعفت بعض الولاة وأجبرت الدولة على نقل الجند والمال، وأثرت في الزراعة والأسواق والقرى، كما دفعت جماعات إلى الأطراف أو إلى المغرب وعمان، وأوجدت ذاكرة محلية عن الشجاعة والظلم والشهادة. غير أن أثرها