إن الخوارج كانوا حركة موال خالصة أو حركة عربية خالصة، لأن تركيب الأتباع اختلف بحسب الإقليم والمرحلة.
وكان هشام والولاة يتعاملون مع الخوارج بوسائل متعددة، فتذكر الأخبار الرسائل والمناظرات وطلب الأمان والعفو في بعض الحالات، كما تذكر الحملات والقتل والصلب أو السجن في حالات أخرى، ولا تعارض بين الأمرين إذا اختلفت الجماعة أو تغير سلوكها. وكان من يترك السلاح و يطلب الأمان يعامل بغير من يقطع الطريق أو يقتل أو يسيطر على مدينة، كما كان الوالي أقدر أو أشد من غيره في تنفيذ أمر الخليفة.
وكانت المناظرات تسبق القتال أحيانا، فيرسل الخليفة أو الوالي عالما أو كاتبا إلى القوم، ويسألهم عن البيعة والذنب والإمامة، و يعرض عليهم الرجوع أو الأمان، غير أن نصوص هذه الحوارات صيغت في كتب لاحقة بطريقة جدلية، فرتبت الحجج وجعلت نهاية النقاش محسومة. ولذلك يثبت وقوع مراسلة أو تفاوض إذا تكرر، ولا ينقل الحوار الطو يل حرفيا إلا بدليل قوي.
وكانت الحملات العسكر ية تحتاج إلى تجنيد وإمداد، فترسل الدولة جند الشام أو العراق أو أهل الإقليم، وتحتاج إلى حماية الطرق والمخازن، كما تستعين بالقبائل المحلية التي تعرف الممرات، بينما تعتمد الحركة على سرعة الخيل وعلى نقل المؤن وعلى كسب الأنصار. وكانت المعركة قد تبدأ بحصار بلدة أو السيطرة على جسر، ثم تنتقل إلى مطاردة في الجبال أو البادية، ولذلك لا تختزل في لحظة القتال الأخيرة.