ثورة مسلحة واحدة، كما أن صلتها بالخلافة الأمو ية تغيرت بين هدنة وولاء ومخالفة. ولذلك يفصل المذهب الإباضي وتطور المجتمع العماني عن صورة الأزارقة أو الصفر ية التي نشأت في سياقات أخرى.
وكان المغرب مجالا مختلفا، إذ تداخلت فيه الحركات المحلية والضرائب والتمييز والقبائل الأماز يغية والسلطة العربية، وظهرت فيه اتجاهات نسبت إلى الصفر ية أو الإباضية، غير أن الثورة البربر ية اللاحقة لا تختزل في كونها ثورة خوارجية، لأن لها أسبابا اجتماعية وإدار ية ومحلية ودينية متعددة. و يأتي تفصيلها في موضع مستقل، مع بيان ما يثبت من الشعارات والقيادات وما أضافته المصادر المتأخرة.
وكانت أسباب استمرار الخوارج متعددة، فمنها الاعتراض على شرعية الحكم الأموي أو على توريث السلطة، ومنها رفض ظلم الوالي أو ز يادة الجباية، ومنها التمييز القبلي أو التنافس على العطاء، ومنها البيئة التي تسمح بالتحصن والانسحاب، ومنها القرابة والولاء المحلي. ولا يفسر سبب واحد كل حركة، فقد يرفع القائد شعارا دينيا ويستفيد من غضب مالي، وقد ينضم المقاتل لأجل الثأر أو الحماية لا بسبب العقيدة وحدها.
وكان الموالي والسكان المحليون يدخلون في هذه الحركات بدرجات مختلفة، فبعضهم وجد في خطاب المساواة أو رفض التمييز مجالا للاعتراض، وبعضهم التحق بالجماعة لحماية القر ية أو لمواجهة جباية الوالي، بينما بقي آخرون على ولائهم للدولة أو لقبائلهم. ولذلك لا يقال