وكانت بعض الحركات تنتقل بين الجزيرة والعراق وفارس، مستفيدة من الطرق الجبلية والصحراو ية ومن صلات القرابة والقبائل، كما كان تراجع السيطرة في ناحية يفتح ممرا لظهور جماعة جديدة، ثم يستعيد الوالي المدن و يترك الأطراف تحت مراقبة غير مستقرة. ولذلك كان انتشار الخوارج مرتبطا بالجغرافيا والاتصال والقبيلة، ولم يكن مجرد انتقال دعوة من مدينة إلى أخرى.
وكانت الجزيرة الفراتية موضعا مناسبا لحرب الحركة والانسحاب، إذ تتصل بالبادية وبالعراق والشام، وتسمح للفرسان بالتحرك بين القرى والطرق، كما تتأثر بضعف الوالي أو بتنازع القبائل. وكانت الدولة ترسل الجند أو تفاوض أهل المنطقة أو تعاقب من أعان الحركة، غير أن الأخبار تختلف في أسماء القادة وفي زمن كل حملة، ولذلك تراجع الترتيب الزمني قبل تثبيت الرواية.
وكانت فارس تجمع بين المدن القديمة والجبال والطرق التجار ية، فوجدت الجماعات المسلحة في بعض المناطق حماية أو موارد أو أنصارا، كما كان السكان يتعاملون مع الدولة بحسب مقدار الجباية والأمان وحماية الطرق. ولم تكن كل حركة فارسية خوارجية بالمعنى الدقيق، لأن بعض الثورات كان محليا أو قبليا أو متعلقا بوالي، ولذلك لا يكفي وقوع التمرد في منطقة عرفت الخوارج لنسبته إليهم.
وكانت عمان ذات اتصال بحري وقبلي خاص، وظهرت فيها اتجاهات إباضية استمرت في بناء مجتمع ديني وسياسي متميز عن إدارة العراق والشام، غير أن تار يخها لا يختصر في