معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 573 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 573

المحلية قادرة على تجديد الضغط. وبذلك كانت الجبهة الشمالية دفاعا وتوسعا وتفاوضا في وقت واحد، ولم تكن فتحا نهائيا بسيطا.

وكانت ثورات الخوارج في عهد هشام امتدادا لحركات أقدم، غير أن لفظ الخوارج لا يدل في كل خبر على جماعة واحدة ذات تنظيم واحد، فقد كان بعضه اسما لحركة مسلحة، وكان بعضه تصنيفا سياسيا أو جدليا أطلقه خصوم الدولة على معارضين مختلفين. ولذلك يبدأ تمييز الحركات بمناطقها وقياداتها وشعاراتها وسلوكها، ولا يجمع كل تمرد في قائمة واحدة.

وكانت الصفر ية والإباضية والأزارقة وغيرها من الاتجاهات تختلف في الموقف من الإمامة والذنب والمخالف والقتال، كما اختلف حضورها بين العراق والجزيرة وفارس وعمان والمغرب، ولم تكن الحدود المذهبية التي صاغتها كتب الفرق في القرون اللاحقة واضحة بالقدر نفسه في كل حركة مبكرة. ولذلك لا تنسب إلى جماعة موقفا متأخرا من غير دليل على وجوده في زمنها.

وكان شوذب، وهو بسطام اليشكري، من قادة الخوارج الذين ظهروا في عهد عمر بن عبد العزيز، فخرج في العراق وقاوم السلطة، ثم أرسلت الدولة إليه من يفاوضه أو يقاتله بحسب اختلاف الأخبار، وانتهت حركته بعد مطاردة وقتال. ولا يوضع خروجهكله في عهد هشام، بل يذكر أثره في تطور الخوارج ثم ينتقل السرد إلى الحركات التي وقعت بعد ذلك، حتى لا يختلط التاريخ أو ينسب الوالي المتأخر إلى واقعة سابقة.