وكانت النتائج الدينية والإدار ية محدودة ومتفاوتة، فدخول مدينة في الطاعة لا يعني إسلام سكانها جميعا، كما أن دفع المال لا يثبت تغير العقيدة أو اللغة، وكانت الدولة تدير جماعات مسيحية ومحلية داخل نظام العهد والولاية، وتستعمل العربية في الديوان مع بقاء لغات السكان. ولذلك يفرق بين السيطرة السياسية والجباية والتحول الديني والاستقرار الإداري.
وكانت بيزنطة تراقب الجبهة القوقاز ية لأن اضطراب أرمينيا وأذربيجان يؤثر في الأناضول والثغور، كما كانت تستفيد من أي انشغال أموي في الشمال أو المشرق، غير أن الأدلة لا تجعل كل حملة خزر ية نتيجة أمر بيزنطي مباشر. وقد تتقاطع المصالح دون تحالف ثابت، كما قد تعقد القوى المحلية صلحا خاصا لا يمثل سياسة الإمبراطور أو الخليفة كلها.
وكانت الأخبار العربية عن أعداد الجيوش والخسائر والأسرى تميل إلى التعظيم، كما أن الروايات البطولية تجعل القائد وحده صانع النصر أو الهزيمة، بينما تكشف المقارنة أن الجبهة كانت شبكة من قادة وجند ومدن وسكان وطرق. ولذلك تقارن أخبار الطبري والبلاذري وابن الأثير بما تتيحه الأخبار البيزنطية والدراسات الجغرافية والأثر ية، وتفصل الخبر القابل للتثبيت عن الوصف الأدبي.
وكان نشاط الدولة في القوقاز خلال عهد هشام يحقق نجاحات متقطعة و يواجه هزائم قاسية، فاستعيدت مواقع بعد أردبيل، واستمرت الغارات، وبرز مروان بن محمد قائدا للشمال، غير أن السيطرة لم تتحول إلى استقرار دائم في كل الممرات، كما بقيت بيزنطة والخزر والقوى