وكان التجنيد يجمع بين جند الشام والعراق وأهل الأقاليم والقوات المحلية، كما دخلت مجموعات من الأرمن واللان وغيرهم في التحالف أو الخدمة أو الحراسة بحسب العهد، ولم يكن الجيش الأموي جيشا عربيا خالص ا في كل حملة. وكانت مشكلات الأجر والغنيمة والقيادة واللغة والولاء تؤثر في الثبات، كما كان الوالي يحتاج إلى منح الأمان أو تثبيت ملك محلي كي يضمن الطريق.
وكانت الحصون تؤدي وظيفة عسكر ية وإدار ية، فهي تحفظ المخازن وتستقبل الحامية وتراقب الطريق وتجمع المال، كما قد تصبح مركزا للتبادل أو التفاوض أو الأسرى، ولذلك كان إصلاحها جزءا من إدارة أرمينيا وأذربيجان. وتختلف الأخبار في أسماء الحصون وفي نسبتها إلى كل خليفة، فتحتاج إلى مقارنة النقوش والمواقع بالجغرافيا وبالمرو يات العربية والبيزنطية.
وكانت العلاقة مع الأرمن واللان والقبائل القوقاز ية تتغير بحسب القائد والضغط البيزنطي والخزري، فقد تقبل جماعة دفع المال أو تقديم الرهائن، ثم تنقض العهد إذا تغير ميزان القوى، كما قد تستعين الدولة بجماعة ضد أخرى. ولذلك لا يوصف السكان جميعا بأنهم أتباع دائمون أو أعداء دائمون، بل تذكر طبيعة العهد ونتيجته وزمنه.
وكانت الحرب تترك آثارا سكانية، فالغارات تؤدي إلى قتل وأسر ونقل سكان، كما تؤثر في القرى والزراعة والطرق، وقد يدفع الخوف جماعات إلى الجبال أو إلى المدن المحصنة، بينما تستفيد الدولة من إعادة توطين أو من إنشاء حامية. وتختلف الأرقام في الأسرى والقتلى اختلافا شديدا، ولذلك لا يثبت منها إلا ما يتكرر أو تؤيده قرائن المكان والزمن.