معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 570 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 570

قبل انتقال القيادة إلى رجال آخرين. وتختلف الروايات في المعارك الصغيرة وفي مقدار الأسرى والغنائم، ولذلك تذكر النتيجة العامة دون تثبيت الأعداد التي تضخمها الأخبار البطولية.

وكان مروان بن محمد من أبرز قادة الشمال في أواخر عهد هشام، فتولى أرمينيا أو قيادة جبهة القوقاز، واكتسب خبرة في مطاردة الخزر وفي عبور الممرات وفي التعامل مع القبائل، كما ربط عملياته بتأمين المدن الجنوبية. غير أن حملاته الكبرى التي امتدت إلى سنوات لاحقة لا تدمج كلها في عهد هشام، لأن بعض نشاطه استمر بعد 125ه، ولأن فصل الزمن ضروري لفهم ما تحقق في كل مرحلة.

وكان مروان يهدف إلى نقل الحرب من أراضي المسلمين إلى مناطق الخزر، لأن بقاء القتال داخل أذربيجان يهدد السكان والجباية و يضعف هيبة الدولة، فكان العبور عبر باب الأبواب أو الممرات جزءا من الخطة، كما احتاج إلى جيش وإمداد وتحالفات محلية. ولا يعني التقدم في أرض الخزر إخضاعها نهائيا، لأن الجيش قد يعود بعد عقد هدنة أو بعد تدمير موقع، كما أن السيطرة على الطريق تختلف عن إدارة السكان.

وكانت الجبال والأنهار والسهوب عوامل حاسمة في الحرب، فالجبل يعوق الخيل والعربات، والنهر يفرض جسرا أو مخاضة، والسهوب تسمح بحركة سر يعة ثم انسحاب بعيد، كما أن الشتاء يقطع الإمداد و يجعل الحصون أهم من المعسكر المفتوح. ولذلك لا تفسر النتيجة بعدد المقاتلين وحده، بل بالمسافة والطعام والخيول والتحصين ومعرفة الأرض.