معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 569 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 569

وكان الجراح الحكمي واليا على أرمينيا وأذربيجان في مرحلة اشتداد الخطر، فواجه تحركات الخزر وحاول حماية المدن والطرق، ثم وقع الهجوم الكبير الذي وصل إلى أذربيجان وأردبيل نحو سنة 730م، فاضطر الجيش إلى مواجهة قوة متقدمة في أرض يعرفها الخصم ويستطيع المناورة فيها. وتختلف المصادر في عدد الخزر والعرب وفي تفصيل الطريق، غير أنها تتفق في أن الهزيمة كانت شديدة وأن الجراح قتل في المعركة.

وكانت معركة أردبيل صدمة للدولة الأمو ية، لأن القائد قتل واضطربت الجبهة وتعرضت مدن وسكان للنهب أو الأسر بحسب الروايات، كما أصبح الخطر قريبا من مناطق الإدارة والتموين، ولم يعد الأمر غارة بعيدة يمكن احتواؤها سر يعا. وتختلف الأخبار في عدد الأيام والقتلى وفي أسماء من ثبت أو فر، لكن مقتل الجراح وتراجع الجيش يمثلان نقطة تحول في إدارة الجبهة.

وكان على الدولة بعد أردبيل أن تمنع اتساع الخطر نحو أذربيجان وأرمينيا، فأرسلت سعيد بن عمرو الحرشي أو قادة آخرين بحسب ترتيب الروايات، فجمعوا ما أمكن من الجند وحاولوا استعادة المدن وإخراج القوات الخزر ية، كما استعانوا بالتحصينات وبالطرق المحلية. ولم يكن الرد حملة واحدة مكتملة في يوم واحد، بل سلسلة من التحركات التي تداخلت فيها المطاردة والإمداد والقتال واستعادة المواقع.

وكان سعيد بن عمرو الحرشي يتحرك في جبهة تحتاج إلى سرعة وإلى معرفة بالممرات، فواجه قوات الخزر أو بقاياها، وحرص على إعادة الاتصال بالمدن والحصون، ثم أعاد تنظيم الدفاع