التحصين أو تأمينه، ثم تواجه بعد ذلك تحركات من الشمال أو ثورات محلية أو انسحابا بسبب الشتاء والإمداد.
وكانت الغارات البيزنطية والأمو ية على الثغور تتكرر في الصيف والشتاء، فتخرج الجيوش إلى حصن أو ممر ثم تعود قبل أن تستقر إدارة دائمة، كما كانت الأسرى والغنائم وتبادل الأسرى والهدن جزءا من نظام الحرب الحدودية. ولذلك لا توصف كل غزوة بأنها فتح نهائي، ولا يعد تدمير حصن واحد انهيارا لدولة، بل يذكر الأثر العسكري داخل دورة طويلة من الهجوم والدفاع وإعادة البناء.
وكان مسلمة بن عبد الملك من القادة الذين ارتبط اسمهم بالجبهة الشمالية والبيزنطية، فقاد أو أشرف على حملات في مراحل مختلفة، كما تولى قادة آخرون أرمينيا وأذربيجان، وكان تعيين الوالي يغير أسلوب القتال والتفاوض. وتختلف الأخبار في ترتيب تولي القادة وفي أعداد الجيش وفي مسار كل حملة، لذلك يذكر لكل قائد عمله في السنة أو الفترة التي تثبت له، ولا تجمع أفعال الجبهة في سيرة رجل واحد.
وكان الصراع مع الخزر يختلف عن الغارات البيزنطية، لأن الخزر قوة شمالية تملك شبكة سياسية وعسكر ية واسعة، وتستطيع عبور الممرات أو إرسال جيش إلى جنوب القوقاز، كما أن بيزنطة قد تتقاطع مصالحها معها ضد الدولة الأمو ية دون أن يكون التحالف ثابتا في كل زمن. ولذلك كان القتال مع الخزر مرتبطا بالجغرافيا والتحالفات وحماية أذربيجان وأرمينيا، وليس مجرد حملة توسع عادية.