معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 567 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 567

والطرق والثغور، غير أن عهده شهد أزمات خراسان والمغرب والأندلس والمعارضة وولاية العهد، ثم أدى موته إلى انتقال مضطرب نحو الوليد بن يزيد، فبقيت صورته بين وصفه بآخر الخلفاء الأقو ياء وبين النقد الذي يبرز حدود الاستقرار والهزائم والتوترات المتراكمة.

وكانت الجبهة الشمالية من أكثر جبهات الدولة الأمو ية تعقيدا، لأنها لم تكن خطا مستقيما بين جيشين، بل شبكة من أرمينيا وأذربيجان وممرات الجبال وباب الأبواب والثغور، تتصل بالأناضول من جهة وبسهوب القوقاز والخزر من جهة أخرى. وكانت المدينة أو الحصن قد يدخلان في طاعة الدولة، ثم تبقى القبائل والممرات خارج السيطرة المباشرة، كما كانت الهدنة أو التحالف المحلي تغير معنى الفتح من سنة إلى سنة.

وكانت أرمينيا وأذربيجان منطقتين تتداخل فيهما طرق العراق والجزيرة والقوقاز، فكان الوالي يحتاج إلى حفظ المدن وإمداد الحصون وتأمين الممرات، كما كان يتعامل مع الأرمن واللان والترك والخزر والبيزنطيين، ولم يكن السكان كتلة واحدة في موقفها من الدولة. ولذلك تفاوتت العلاقة بين دفع مال أو عقد أمان أو قبول حامية أو مشاركة في القتال، كما اختلفت درجة التعريب والإدارة بحسب المدينة والطريق.

وكان باب الأبواب، المعروف بدربند، موضعا استراتيجيا لأن الجدار والممر الساحلي يربطان جنوب القوقاز بشماله، ومن يسيطر عليه يراقب طريق الجيوش والتجارة والغارات، غير أن الحصن لا يكفي وحده للسيطرة على الجبال والسهوب. وكانت الدولة ترسل القادة لإصلاح