معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 566 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 566

وكانت ولاية العهد من أخطر مسائل أواخر عهده، لأن العلاقة بين هشام والوليد بن يزيد لم تكن مجرد علاقة خليفة بولي عهد، بل دخل فيها ترتيب سابق ومكانة أبناء عبد الملك ومصالح القادة والقبائل، كما أن اختلاف أسلوب الحياة والإنفاق والشرعية الأخلاقية في الروايات زاد التوتر. وتختلف المصادر في الحوارات والرسائل ومحاولات تغيير العهد، ولذلك يثبت أصل الخلاف و يفصل القول في التفاصيل بحسب قوة الخبر.

وكان هشام يحرص على استمرار العهد الذي يضمن انتقال الحكم داخل البيت المرواني، بينما كان الوليد بن يزيد يرى أن له حقا ثابتا بما سبق من بيعة، فصار كل طرف ينظر إلى الآخر بوصفه تهديدا لمستقبل الدولة، كما دخل بعض الأمراء والولاة في شبكة التأييد أو الانتظار. ولم ينفجر الصراع في حياة هشام انفجارا كاملا، لكنه ترك أزمة مؤجلة ظهرت بعد وفاته.

وكانت وفاة هشام سنة 125ه743/م نقطة تحول، لأن الدولة فقدت خليفة أمضى زمنا طو يلا في إدارة الملفات، وانتقلت البيعة إلى الوليد بن يزيد في ظرف مملوء بالتنافس، فخرجت الخلافات التي كانت تحت السطح إلى المجال العلني. وبذلك لم يكن سقوط الدولة نتيجة يوم واحد أو خليفة واحد، بل جاءت أواخرها بعد تراكم عسكري وإداري وقبلي ومالي وشرعي، ثم زاد اضطراب انتقال الحكم من سرعة الانفصال.

وبذلك حكم هشام بن عبد الملك من 105إلى 125ه743–724/م، فحافظ على إدارة مركز ية وعلى جبهات واسعة، وضبط الدواوين والمال والولاة والجند بقدر متفاوت، وتعامل مع القيسية واليمنية والموالي ومع الحركات الخوارجية والعلو ية، وواصل العمران والزراعة