معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 565 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 565

كما أن وجودها في البادية يعكس صلة السلطة بالأرض والقبائل والمياه. وتفصل صورها وخرائطها عند مواضعها في الإخراج النهائي، فلا تجمع المنشآت في آخر الكتاب ولا تقطع السرد بصورة بلا تمهيد.

وكانت الزراعة تحتاج إلى حماية القرى والمياه وإصلاح السواقي وتحديد المال، كما احتاجت الدولة إلى الطرق التي تصل الأمصار بالثغور وبمراكز الجباية، ولذلك كان العمران جزءا من الإدارة لا زينة منفصلة. غير أن اتساع الدولة جعل المشار يع تختلف من إقليم إلى آخر، فلا ينسب كل تحسين محلي إلى الخليفة مباشرة، بل يذكر الوالي والموضع والزمن إذا ثبت ذلك.

وكان العلم والكتابة والترجمة يتحركان داخل المدن والدواوين والمساجد، فاستمرت عناية الدولة بالكتاب والقضاء والحديث واللغة، كما ساعدت حركة الفتوحات والاتصال بالسكان على انتقال المعارف والنصوص، غير أن نسبة مشروع ترجمة مركزي واسع إلى هشام تحتاج إلى دليل خاص. ولذلك يذكر ما ثبت من رعاية العلماء والكتاب، و يفصل عن القصص التي جعلت كل نشاط ثقافي نتيجة مباشرة لأمر الخليفة.

وكان طول حكم هشام يتيح تراكم الأزمات، فكل سنة تحمل تغيرا في والي أو جبهة أو قبيلة أو مورد، كما أن نجاح الدولة في موضع قد يخفي ضعفها في موضع آخر، ولذلك لا يوصف عهده باستقرار مطلق ولا بانهيار مستمر. وقد كان من آخر الخلفاء الذين حافظوا على قدر معتبر من تماسك الدولة، غير أن هذا التماسك احتاج إلى جند ومال ومراقبة، وكان معرضا للاهتزاز عند انتقال الحكم.