معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 564 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 564

وكانت المعارضة الدينية والسياسية متنوعة، فاستمرت حركات الخوارج في مناطق من العراق والجزيرة والمشرق، وظهرت الدعوات العلو ية والشيعية بصور مختلفة، كما بقيت آثار النزاع على شرعية بني أمية، ولم تكن هذه الحركات متحالفة كلها أو متفقة في المذهب والهدف. وكان الوالي يواجه بعضها بالحوار أو العفو، و يقاتل بعضها الآخر، بحسب القوة والموضع والقدرة على تهديد المدن والطرق.

وكانت ثورة زيد بن علي من أبرز الحركات العلو ية في أواخر عهد هشام، وقد سبقتها اتصالات ودعوات في الكوفة ثم انتهت إلى خروج مسلح، وتفصل تفاصيلها في مهمتها الخاصة حتى لا يضيع الفرق بينها وبين ثورات الخوارج أو الحركات العباسية المبكرة. غير أن وجودها يكشف استمرار المسألة العلو ية، وأن الإصلاح الإداري أو المالي لم ينه السؤال السياسي حول أحقية أهل البيت والسلطة.

وكان العمران في عهد هشام مرتبطا بالحاجة إلى تثبيت الحكم وبالزراعة والطرق والإقامة، فتنسب إليه أعمال في القصور الصحراو ية والمنشآت والطرق وتحسين موارد المياه، كما بقيت الدولة ترمم المساجد والحصون وتبني ما تحتاج إليه الجيوش والإدارة. وتختلف نسبةكل بناء وتار يخه، لأن بعض المنشآت أعيد استخدامها أو أكملت في عهد خلفاء آخرين، ولذلك يثبت الأثر بحسب النقش أو الشهادة المعمار ية أو تقارب الأخبار.

وكانت القصور الصحراو ية تخدم أغراضا متعددة، فقد تكون للإقامة الموسمية أو الصيد أو إدارة الأرض أو استقبال الوفود أو مراقبة الطريق، ولم تكن كلها دليلا على الترف وحده،