معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 563 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 563

احتاج هشام إلى اختيار الولاة والقادة وإلى معالجة النزاع بينهم، كما واجه خطر أن يتحول القائد الناجح إلى صاحب نفوذ مستقل أو أن تؤدي الجباية إلى تمرد السكان والموالي.

وكانت خراسان موضعا تتقاطع فيه الجبهة العسكر ية مع السياسة المالية، فالإنفاق على الجند والحملات يحتاج إلى مال، والمال يؤخذ من الأرض والصلح والجز ية والغنائم، وأي ز يادة في الجباية قد تقوي الخزانة مؤقتا وتضعف الطاعة لاحقا. كما أن انتقال الولاة وتنافس القادة كان يغير طريقة التعامل مع المدن والقبائل، ولذلك لا يعمم حكم واحد على خراسان في جميع سنوات هشام.

وكانت إفر يقية والمغرب تواجهان واقعا مختلفا، إذ اجتمعت فيها المدن الساحلية والقبائل الأماز يغية والطرق الصحراو ية والحدود البيزنطية والأندلسية، كما بقيت آثار الفتح والجباية والتمييز في الذاكرة المحلية. وكان الوالي يحتاج إلى الجند وإلى التحالفات وإلى ضبط المال، فإذا فشلت الإدارة أو اشتدت الجباية أو وقع ظلم على السكان اتسعت المعارضة، ولم يكن إرسال جيش من الشام كافيا دائما لإقرار الحكم.

وكانت الأندلس مرتبطة بالمغرب عبر المضيق والولاة والجيش، لكنها كانت تعاني كذلك من تنافس العرب والموالي والأماز يغ ومن صعوبة الاتصال بدمشق، فكان تعيين الوالي وعزله يؤثر في التوازن المحلي، كما كانت الحملات في الشمال والحدود مع الممالك المسيحية تحتاج إلى موارد واستقرار داخلي. ولذلك تذكر الأندلس ضمن سياسة هشام الإمبراطور ية، مع إبقاء تفاصيل ولاياتها وحروبها في مواضع مستقلة.