معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 562 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 562

وكان هشام يواجه منافسة القبائل العربية، ولا سيما التوتر بين القيسية واليمنية، كما كان عليه أن يتعامل مع الأزد والقبائل التي بقي أثرها قويا في العراق وخراسان والمغرب. ولم تكن القبلية وحدها سبب كل اضطراب، لأن الوالي والمال والجباية والولاية على الجند ومكانة الموالي كانت عوامل متداخلة، كما أن القبيلة الواحدة قد تنقسم بين حاكم ومعارض بحسب المصلحة والقيادة.

وكان الموالي حاضرين في الجيش والإدارة والأسواق والعلم، فازدادت أهمية موقعهم مع اتساع السكان المسلمين وتنوع الأقاليم، غير أن المساواة التي نادى بها عمر لم تتحول إلى نظام واحد ثابت في كل موضع، كما عادت بعض الضغوط المالية أو القبلية بحسب الوالي. ولذلك كان موقف هشام من الموالي يتشكل من حاجة الجيش والديوان ومن سياسة الخراج ومن خشية الحركات المحلية، ولا يختصر في عبارة واحدة عن التسامح أو العداء.

وكانت الجبهة البيزنطية تحتاج إلى غارات صيفية وشتو ية وحماية الثغور والحصون، فواصلت الدولة إرسال الجيوش إلى آسيا الصغرى وأرمينيا والمناطق الحدودية، كما بقي الأسطول حاضرا في بعض العمليات، وتغيرت النتائج من سنة إلى أخرى بحسب القادة والطقس والتحصينات. وتفصل أخبار كل حملة عن السيرة العامة لهشام، لأن الثغور لم تكن معركة واحدة متصلة، بل نظاما من الغارات والحصون والهدن والأسرى.

وكان المشرق أكثر تعقيدا، فخراسان وما وراء النهر تجمعان بين المدن الزراعية والطرق التجار ية والقبائل والجند والسكان المحليين، كما اتصلتا بالترك وبمناطق لم يستقر فيها الحكم نهائيا. ولذلك