دولة واسعة تحتاج إلى ضبط الجند والولاة والمال والثغور، كما ورث خلافات لم تنته بمقتل يزيد بن المهلب.
وكان موقع هشام داخل البيت المرواني يمنحه صلة قو ية بأبناء عبد الملك، لكنه لم يكن منفصلا عن تنافس الإخوة وأبناء العمومة وأصحاب العهود، فكان عليه أن يثبت البيعة في الشام وأن يطمئن الجند وأن يختار الولاة الذين لا يتحولون إلى مراكز قوة مستقلة. ولذلك اتخذت بداية عهده صورة إعادة تنظيم للسلطة أكثر من كونها إعلانا عن إصلاح شامل أو قطيعة كاملة مع السابق.
وكانت الإدارة المركز ية تعتمد على الدواوين والكتاب والجباية والرسائل، فحرص هشام على معرفة موارد الأقاليم وما ينفق على الجند والثغور، وراجع بعض الولاة وعزل أو ولى بحسب الحاجة، كما كان يطلب إرسال المال والبيانات إلى دمشق. وتختلف الروايات في تفاصيل المحاسبة وفي مقدار تدخل الخليفة في كل ديوان، غير أن طول عهده سمح بمتابعة أوسع من متابعة الخليفة الذي حكم أعواما قليلة.
وكان وصف هشام بالبخل من صور الأدب السياسي، لأن بعض المصادر أرادت أن تقابل بين حرصه على المال وبين كرم خلفاء آخرين أو نفقاتهم، غير أن الحرص على الخزانة لا يساوي البخل في كل واقعة، كما أن سياسة الجند والطرق والحصون والعمران تحتاج إلى إنفاق. ولذلك يفرق السرد بين قصة أدبية عن منع عطية وبين سياسة عامة يمكن إثباتها من تنظيم الخراج والإنفاق والولايات.