الحياة، غير أن هذه الأخبار تختلف في زمنها وصياغتها ومقصدها، ولا يجوز جعلها أساسا للحكم على الإدارة أو على الدولة كلها. ويذكر منها ما يتصل بقرار سياسي أو أثر عام، وتترك التفاصيل الأدبية في موضعها دون أن تبتلع تاريخ الجند والمال والولايات.
وكان يزيد بن عبد الملك قد حكم حتى سنة 105ه724/م، ثم توفي في دمشق أو في موضع قريب منها بحسب اختلاف الأخبار، واختلفت الروايات في سبب الوفاة وفي أيامه الأخيرة، كما تداخلت الحكايات الأدبية مع الأخبار السياسية، ولذلك يثبت تاريخ نهاية حكمه وانتقال البيعة، ولا يجزم بسبب لم تؤيده مصادر متقاربة. ثم انتقلت الخلافة إلى هشام بن عبد الملك وفق ترتيب البيت المرواني، لتبدأ مرحلة جديدة ستعيد تنظيم الدولة والجبهات والمال.
وبذلك تولى يزيد بن عبد الملك بعد عمر بن عبد العزيز، فراجع جوانب من إصلاحات المال والموالي والمظالم بحسب اختلاف الأقاليم، وأعاد ترتيب الولاة، وواجه ثورة يزيد بن المهلب في البصرة والعراق حتى مقتله وتفرق أسرته وأنصاره، واستمرت الجبهات البيزنطية والشرقية والغربية، كما بقيت السياسة المالية متأثرة بنفقات الجيش وموارد الخراج والجز ية، ثم توفي سنة 105ه724/م وانتقلت الخلافة إلى هشام بن عبد الملك، مع بقاء مقدار التراجع عن إصلاحات عمر موضع خلاف بين المصادر.
وكان هشام بن عبد الملك قد تولى الخلافة سنة 105ه724/م بعد وفاة يزيد، فاستند إلى ترتيب البيت المرواني وإلى العهد السابق، وبدأ حكما امتد قرابة عقدين، وهو أطول من حكم عدد من خلفائه المباشرين. ولم يكن انتقاله مجرد تبديل اسم، لأن الخليفة الجديد دخل إلى