معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 559 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 559

وكانت إعادة تعيين الولاة تشمل العراق وخراسان ومصر وإفر يقية والأندلس، فكان الخليفة يختار رجالا يضمنون الجباية والطاعة و يواجهون القبائل والحركات المحلية، كما اتصلت بعض التعيينات بمدى قرب الوالي من الأسرة أو من الجند الشامي. وتختلف القوائم في مدد الولاة وفي أسماء من تولى النيابة أو العزل، ولذلك لا يدمج الوالي المؤقت بالوالي العام ولا تنسب إليه أعمال سلفه.

وكانت الجبهة البيزنطية والثغور تستمر في عهد يزيد، فبقيت الغارات على الأناضول وأرمينيا والحصون، كما واصلت الجيوش الشرقية والغربية عملياتها بحسب قدرة الولاة، ولم يتوقف التوسع أو الدفاع بسبب ثورة العراق وحدها. وتفصل تفاصيل كل حملة في موضعها، لأن عهد يزيد لا يختصر في البصرة، كما أن ثورة المهلب لم توقف الدولة عن إدارة المغرب والأندلس والمشرق.

وكانت السياسة المالية في عهده مرتبطة بنفقات الجيش وبإعادة بناء الخزانة بعد سنوات الإصلاح، فزاد الاعتماد على الخراج والجز ية والموارد الإقليمية، وواجهت الإدارة سؤالا عن مقدار المال الذي يمكن تحصيله دون إعادة إشعال التمرد، كما كان الوالي يملك مجالا واسعا في التقدير والتحصيل. ولذلك لا يثبت وصف يزيد بالضعف أو الكرم أو التشدد من القصص الأدبية وحدها، بل تقارن القرارات المالية والولاة والنتائج.

وكانت أخبار حياة يزيد الخاصة قد شغلت كتب الأدب، فذكرت الشعر والغناء وصلته بالوليدتين حبابة وسلامة ومجالس اللهو، كما ربطت بعض الحكايات موته أو قراراته بهذه