معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 558 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 558

مراقبة الكوفة والطرق بين العراق والشام. ولم تكن القبلية تفسيرا كافيا وحدها، لأن بعض القبائل انضمت إلى الدولة أو الثورة بحسب المصلحة والقيادة والمكان، كما تداخلت مع قضايا المال والولاية والانتقام.

وكانت المعركة بين قوات الدولة وأنصار يزيد بن المهلب في العقر أو في موضع قريب من واسط أو البصرة بحسب اختلاف الأخبار، فدارت مراحل قتال وانتهت بهزيمة الثورة ومقتل يزيد، كما قتل أو أسر عدد من إخوته وأصحابه، وفر آخرون أو طلبوا الأمان. وتختلف المصادر في ترتيب المعركة وفي حوار القادة وفي عدد القتلى، غير أن نهاية الحركة وتثبيت سلطة يزيد بن عبد الملك في العراق ثابتان في الإطار العام.

وكان مصير أسرة المهالبة بعد مقتل يزيد قضية سياسية، فقبض على بعض أفرادها أو قتلوا أو فروا، وأعيد توز يع الوظائف والمال، بينما نجا آخرون واستمر أثر الأسرة في خراسان والعراق، كما أعادت الدولة تعر يف الولاءات الأزدية واليمانية. ولا ينسب كل ما ورد من انتقام شامل إلى قرار واحد أو يوم واحد، لأن الإجراءات امتدت وتفاوتت بين شخص وآخر.

وكانت ثورة يزيد بن المهلب مثالا على تداخل إصلاحات عمر مع مقاومة القادة والقبائل، فقد أدت مراجعة الأموال والعزل والحبس إلى إضعاف شبكات كانت قد نشأت في العهد السابق، ثم وجد هؤلاء في انتقال الحكم فرصة للعودة، غير أن الثورة لم تنشأ من السياسة المالية وحدها، بل من تاريخ الفتوحات والولاية والقرابة والخصومة مع البيت المرواني. ولذلك يذكر الحدث في سياق الدولة والقبيلة والمال والجيش معا.