معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 557 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 557

وكانت البصرة مركزا مناسبا للمهالبة، فهي مدينة جند وتجاره وموضع صلات بخراسان والعراق والبحر، كما أن الأزد فيها جماعة ذات وزن، فدخل يزيد إليها أو أحاط بها، وجمع الأنصار، وبايعه بعض الناس أو انضموا إليه خوفا أو طمعا أو اقتناعا. وتختلف الروايات في أعداد أتباعه وفي شكل البيعة وفي خطبه، ولا تثبت الأرقام الهائلة إلا بوصفها تقديرات في مصادر متأخرة.

وكان خطاب يزيد بن المهلب يستند إلى مظالم المال والقبيلة وإلى الاعتراض على سلطة بني مروان، كما استعمل لغة دينية وسياسية تستنهض أهل العراق وتطلب نصرة العدل أو أهل البيت أو العرب بحسب الرواية، غير أن هذا الخطاب لم يجعل حركته علو ية أو خارجية بالضرورة. فقد بقيت الثورة مرتبطة بأسرة المهلب وبشبكة الأزد وبالخصومة مع الخليفة، كما انضم إليها أفراد بدوافع مختلفة.

وكان يزيد بن عبد الملك لا يستطيع ترك البصرة تحت قيادة خصمه، لأن ذلك يهدد العراق والمال والطرق ويمنح القبائل الأخرى فرصة للانضمام، فجهز جيشا لإخماد الحركة، وتختلف المصادر في القائد، فتذكر مسلمة بن عبد الملك أو صالح بن عبد الرحمن وأسماء أخرى بحسب المرحلة، كما تختلف في الطريق وعدد الجند. وكان قرار الحملة يجمع بين حماية المركز ومنع اتساع التمرد وإعادة السيطرة على موارد البصرة.

وكان الجيش الأموي يتقدم في بيئة قبلية وعسكر ية معقدة، فكان عليه أن يمنع اتساع الثورة بين الأزد وغيرهم، وأن يحفظ ولاء القبائل القيسية واليمنية أو يعالج تنافسها، كما احتاج إلى