وكانت الجز ية والخراج وسياسة الموالي من أول المسائل التي ظهرت فيها آثار التغيير، فربما أعيدت مطالبة بعض الداخلين في الإسلام بمال كان قد رفع عنهم، أو أأبقي الخراج على الأرض بصورة أشد، أو أأرسل ولاة يميلون إلى المحافظة على الإيراد، غير أن ذلك لا يعني أن كل إقليم عاد إلى النظام السابق في اليوم نفسه. وكانت المسافة بين دمشق وخراسان ومصر والأندلس تجعل القرار متفاوت التنفيذ، كما كانت السجلات والولاة والقبائل عوامل تحدد مقدار التغيير.
وكان يزيد بن المهلب من أبرز رجال المرحلة السابقة، فقد كان قد تولى خراسان وارتبط بالمهالبة وبشبكات الجند والمال، ثم عزل وحبس في عهد عمر بسبب مطالبات أو اتهامات تتعلق بالمال والولاية، فبقي في وضع يهدد مكانة الأسرة الأزدية ويثير قلق الخليفة الجديد. وتختلف الأخبار في سبب حبسه وفي مقدار المال المطلوب وفي حقيقة التهمة، ولذلك يفصل بين المؤكد من اعتقاله وخروجه وبين التفاصيل التي صيغت في الروايات السياسية.
وكان خروج يزيد بن المهلب من الحبس أو فراره بعد وفاة عمر بداية أزمة كبيرة، فانتقل نحو العراق، واستفاد من صلاته القديمة ومن قوة أسرته ومن وجود الأزد في البصرة، كما اجتذب رجالا يرون في الثورة ردا على سياسة الشام أو فرصة لاستعادة النفوذ. ولم يكن تحركه مجرد خلاف شخصي على المال، لأن الخطاب جمع بين المطالبة بالحقوق والاحتجاج على بني أمية والتنافس القبلي، غير أن المصالح الشخصية والعائلية بقيت جزءا من الدافع.