معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 555 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 555

وكان عهد عمر بن عبد العزيز مرحلة خففت بعض صور القمع وفتحت باب الحوار مع خصوم مسلحين أو دينيين، كما غيرت خطابا رسميا تجاه أهل البيت وراجعت أموال الولاة، لكنها بقيت خلافة أمو ية تستخدم القوة في مواجهة من حمل السلاح، وتتعامل مع كل إقليم بحسب قدرته وحركته. وبذلك اجتمع في عهده الحوار والأمان والإصلاح من جهة، والرقابة والقتال وحفظ السلطة من جهة أخرى، وتنوعت الحركات بين الخوارج والعلو يين والشيعة والمرجئة والقدر ية دون أن تكون مدارسها المتأخرة قد اكتملت.

وكان انتقال الحكم إلى يزيد بن عبد الملك سنة 101ه720/م عودة إلى ترتيب العهد الذي وضعه سليمان، فبو يع يزيد بعد وفاة عمر، وأعيدت صلة الخلافة بأبناء عبد الملك وبالقادة الذين تأثروا بإصلاحات عمر، غير أن معنى «العودة» لم يكن واحدا في كل قرار. فقد احتفظت الدولة بدواوينها وجندها وولاياتها، لكنها راجعت سياسة المال والموالي والمظالم بحسب حاجتها إلى الإيراد و بحسب نفوذ الأسرة والعمال.

وكان يزيد يواجه أثرا ماليا تركه عهد عمر، إذ إن رفع الجز ية عن بعض المسلمين الجدد ورد الأموال وعزل عدد من العمال قلل موارد بعض الخزائن أو غير ترتيبها، بينما ظلت الدولة مطالبة بأعطية الجند ونفقات الثغور وحماية المدن، ولذلك أعاد النظر في العمال وفي التقدير والجباية. وتختلف الروايات في مقدار إلغاء إصلاحات عمر، فبعضها يصوره ناقضا لها كلها، وبعضها يثبت استمرار أجزاء منها مع تعديل أو تشديد في التطبيق.