وكانت مصر والمغرب والأندلس تختلف في المسافة والفتح الحديث وتكوين السكان، ولذلك لا تعمم سياسة دمشق على هذه الأقاليم دون دليل.
وكان العفو وإطلاق بعض السجناء أو تخفيف التعذيب جزءا من صورة الإصلاح، فتذكر المصادر أن عمر نهى عن ظلم المحبوسين وطلب ألا يسجن أحد بغير حق، كما أطلق من لم تثبت عليه جريمة أو طلب مراجعة ملفه، لكن الأسماء والأعداد تختلف، ولم يتوقف السجن كله، لأن الدولة احتاجت إلى احتجاز من اتهم بالقتل أو التمرد أو التجسس. ولذلك يثبت الاتجاه إلى تقليل التعسف دون تصوير عهده بلا عقوبة.
وكانت العلاقة بين الإصلاح الديني والمالي وبين انخفاض التمرد غير مباشرة، لأن رفع الجز ية عن الموالي ورد المظالم قد يقللان دوافع المعارضة، لكن الحركة قد تستمر بسبب الدعوة إلى إمامة مختلفة أو الثأر أو التنافس القبلي أو رغبة الوالي في المال، كما أن الخلاف العقدي لا يفسر وحده ثورة مسلحة. ولذلك يقرأ المؤرخ أسباب كل حركة في سياقها بدل رد كل شيء إلى الاقتصاد أو العقيدة.
وكانت المصادر الجدلية تروي مناظرات الفرق بطريقة تخدم حجتها، فتضع الأسئلة في صياغة مرتبة وتنسب الانتصار إلى طرف واضح، بينما قد يكون الحوار التار يخي أقصر أو مختلفا، كما أن كتب الملل والنحل صنفت جماعات بعد أن تبلورت المذاهب. ولذلك تقارن روايات التاريخ والتراجم والحديث والسياسة، وتذكر درجة الخبر، ولا تقدم الحوار الأدبي باعتباره تسجيلا صوتيا للواقعة.