لم تكن حر ية حديثة بالمعنى المعاصر، لأن الخليفة ظل مسؤولا عن حفظ النظام ومواجهة ما يراه خروجا أو تهديدا. ولذلك يميز بين التسامح في الرأي، والعفو عن صاحب الرأي، وإقرار حركة مسلحة على حساب الأمن.
وكانت أوضاع العراق مختلفة عن الشام، فالعراق يحمل ذاكرة صفين والخوارج والعلو يين وثورات المختار والتوابين وابن الأشعث، كما تداخلت فيه القبائل والجند والموالي والعلماء، ولذلك كان أي خطاب ديني يتحول سر يعا إلى موقف سياسي أو مالي. وكان عمر يرسل الولاة و يطلب تقليل الظلم، لكن إصلاح المال لم ينه كل المعارضة، لأن أسبابها تضمنت السلطة والقبيلة والهو ية وذكر يات الدم.
وكان خراسان أبعد عن مركز الدولة وأكثر اتصالا بالحركات المحلية والموالي والجند والحدود الشرقية، فكان الإسلام والضريبة والولاء القبلي موضوعات سياسية، كما كانت الخوارج أو الحركات الأخرى تستفيد من ضعف الاتصال ومن تنافس القادة. وأدى إصلاح الموالي والخراج إلى تخفيف بعض أسباب التوتر، لكنه لم يحل كل الخلافات، لأن الولاة والمقاتلين وأصحاب المصالح ظلوا قادرين على تعطيل القرار أو تأو يله.
وكان الشام أقرب إلى البيت الأموي وأكثر ارتباطا بالجند المركزي، فكانت المعارضة الدينية فيه أقل قدرة على إنشاء حركة مسلحة واسعة خلال عهد عمر، غير أن العلماء والقراء والقبائل كانوا أطرافا في الشرعية والبيعة، كما أن تغيير الخطاب الرسمي يحتاج إلى قبول المنابر والولاة.