وكان العلو يون في الأقاليم يختلفون في أسلوب المعارضة، فمنهم من أقام بعيدا عن الجند، ومنهم من دعا سرا، ومنهم من دخل في علاقات مع العلماء أو القبائل، كما اختلفت استجابتهم لعمر بين الثقة والحذر، لأن الإصلاح لا يلغي ذاكرة كربلاء والحرة وحصار مكة. ولم يكن كل من أحب أهل البيت داخلا في حركة ثور ية، كما لم يكن كل معارض سياسي صاحب تصور مذهبي مكتمل.
وكانت المرجئة في هذه المرحلة اسما لمواقف أو جماعات تؤخر الحكم على الناس أو تفصل بين الإيمان والعمل في صور مختلفة، ولم تكن قد صارت مدرسة منظمة ذات حدود واحدة في كل بلد، كما ارتبط بعض خطابها بتخفيف التكفير وتهدئة الصراع السياسي. وتختلف المصادر في نسبة الأشخاص إلى المرجئة، ولذلك لا يقال إن كل من دعا إلى الإرجاء كان جزءا من حزب واحد أو كان له الموقف نفسه من الدولة.
وكانت القدر ية والتيارات الكلامية المبكرة تناقش مسؤولية الإنسان وأثر القدر في الفعل، كما دخلت هذه المسائل في الجدل حول عدل الحاكم ومسؤولية الدولة، غير أن المصطلحات والمدارس التي عرفت في القرنين الثاني والثالث لا تسقط كاملة على بداية القرن الثاني. وقد اتصل بعض الجدل بالعلماء والولاة، لكن الأخبار لا تكفي دائما لبيان تنظيم الجماعة أو عدد أتباعها.
وكان عمر قريبا من العلماء وأهل الحديث والفقه، فاستعمل العلم في توجيه الولاة وفي فهم الأحكام، كما لم يجعل كل اختلاف عقدي سببا للسجن أو القتل، غير أن السياسة الدينية