في بعض المواضع وبين استعمال القوة حين رأى أن الحركة تحولت إلى خطر عسكري، فكان المعيار هو السلوك والقدرة على الإيذاء لا مجرد الاسم.
وكانت شروط الأمان تتضمن ترك السلاح والرجوع عن القتال أو قبول سلطة الدولة أو الخروج من موضع التمرد، وقد يطلب الخليفة من الجماعة أن تقيم الحجة أو تسمع جواب العالم قبل اتخاذ القرار، كما كان الوالي يراقب التنفيذ. ولم تكن كل هذه الشروط واحدة، لأن الحركات اختلفت في قوتها وفي قربها من المدن وفي صلتها بالقبائل، ولأن الوالي قد يطبق الأمر بصورة أشد أو ألين.
وكانت علاقة عمر بالعلو يين والشيعة متصلة بكونه من البيت الأموي و بحرصه على تخفيف المظالم، فذكرت الأخبار أنه رد حقوقا أو أوقف خطابا رسميا يسيء إلى علي بن أبي طالب، وأنه لم يجعل السياسة العلو ية سببا لعقوبة جماعية، غير أنه بقي خليفة أمويا ولم ن يتبن كل تصور شيعي لاحق للإمامة. ولذلك يفرق بين تغيير في الخطاب العام وإصلاح في المعاملة، وبين اعتناق مذهب كامل لم تثبته المصادر المعاصرة.
وكان وقف السب أو تغييره من القضايا التي ارتبطت بذاكرة عمر السياسية، فتروي المصادر أنه نهى عن استمرار خطاب كان يوجه في بعض المنابر، واستبدله بآية أو بعبارة لا تتضمن الإساءة، فكان لذلك أثر عند أهل البيت وأنصارهم وعند خصوم بني أمية. وتختلف الروايات في تاريخ القرار وفي مدى تعميمه وفي العبارة التي أأنشئت بدلا منه، غير أن اتجاه تخفيف الخطاب العدائي يتكرر في أكثر من تقليد.