معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 550 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 550

يفرق السرد بين الخارج المسلح وبين صاحب الرأي الذي أألصق به الاسم. كما اختلفت مناطق وجودهم بين العراق والجزيرة وعمان واليمامة وخراسان، ولم تكن القيادة أو المطالب متحدة في كل موضع.

وكان بعض الخوارج يعترض على أصل الحكم الأموي وعلى توارث السلطة داخل البيت، و يطالب باختيار الإمام على أساس الدين والعدل لا النسب، بينما كان آخرون يركزون على تكفير مرتكب الكبيرة أو على البراءة من الخصوم، كما اختلفوا في جواز الهدنة وفي التعامل مع المخالفين. ولا تنسب هذه الآراء إلى كل فرد أو جماعة من غير تحديد، لأن كتب الفرق جمعت مواقف متباعدة تحت أسماء عامة.

وكان عمر يتعامل مع بعض الخوارج بالمراسلة والمناظرة قبل القتال، فتروي الأخبار أنه أرسل إليهم علماء أو طلب منهم إرسال من يناقشه، وأنه احتج عليهم بضرورة إقامة الحجة وحقن الدماء، كما تذكر شروطا للأمان أو التوقف عن القتال. وتختلف الروايات في أسماء المناظرين وفي ألفاظ الأسئلة والأجوبة، وقد صيغ بعضها في كتب لاحقة بأسلوب جدلي، ولذلك يثبت اتجاه الحوار ولا يثبت كل حوار طو يل بوصفه محضرا حرفيا.

وكانت سياسة الحوار لا تعني أن عمر عفا عن جميع الخوارج، لأن من حمل السلاح أو قتل أو هدد المدن قد واجه القتال، كما أن قبول الأمان كان مرتبطا بترك العدوان وعدم قطع الطرق، وتختلف نتائج المناظرة من جماعة إلى أخرى. ولذلك جمع عهده بين تخفيف القمع