وكان بعض العمال يعارضون إعادة تصنيف الأرض أو تخفيف التقدير، لأن ذلك يقلل دخلهم أو يضعف نفوذهم، كما كان بعض أصحاب الأراضي يستغلون القرار للتهرب من المال بادعاء الإسلام أو الخراب أو الملك الجديد، فاحتاجت الإدارة إلى سجلات وشهود ومراقبة. ومن هنا ظهرت محاولات لمنع التلاعب من الطرفين، فلم يكن الإصلاح تركا للخراج، بل تنظيما لجبايته.
وكان إصلاح الخراج محاولة لإعادة التوازن بين حق بيت المال وحق الفلاح والمالك والمسلم الجديد وأهل الذمة، فربط المال بالأرض في صور واسعة، ورفع الجز ية عمن أسلم، ومنع تحميل الخراب فوق قدرته، وشجع الإحياء، وراجع التقدير والجباية، غير أن تصنيف الأراضي وتطبيق المرسوم اختلف بين العراق ومصر وخراسان والشام والمغرب والأندلس، وبقي النظام الأموي متعدد الصور لا قانونا موحدا مكتملا.
وكانت الحركات الدينية والسياسية في عهد عمر بن عبد العزيز امتدادا لتوترات أقدم، لكنها لم تكن جماعة واحدة أو برنامجا واحدا، فكانت الخوارج فرقا متعددة في المواقف والقيادة والمناطق، وكان العلو يون والشيعة يتدرجون بين المعارضة الصر يحة والمطالبة بحقوق أهل البيت والانتظار والعمل السري، كما ظهرت اتجاهات في الإيمان والقدر لم تكن قد اتخذت بعد صورتها المدرسية النهائية.
وكانت تسمية الخوارج في المصادر السياسية تشمل أحيانا جماعات حملت السلاح، وأحيانا أشخاصا تات هموا بموقف شديد من الحكم أو من الذنب دون أن يكونوا في حركة منظمة، ولذلك