إلى الولاة أن يلتزموا العهد وأن يراعوا حال الأرض. ولا يعني ذلك أن جميع أهل الذمة أعفوا من الضرائب أو أن كل أرض صارت خراجية، بل كان لكل عهد وقر ية ونظام سجل وشرط.
وكان انتقال الأرض من مالك إلى مالك أو من جماعة إلى أخرى يثير مسألة التصنيف، فلو بيعت أرض خراجية لمسلم، فقد يطلب المالك الجديد معاملتها كأرض عشر ية، بينما ترى الإدارة أن خراجها متعلق بالأرض لا بالدين، كما قد يؤدي تحو يلها إلى ملكية فردية إلى نقص في المال العام. ولذلك سعت السياسة إلى ضبط البيع والإرث والإقطاع، مع اختلاف الأدلة في كيفية التطبيق.
وكان إحياء الموات وسيلة لز يادة الإنتاج، فمن أحيا أرضا لا مالك لها أو أرضا متروكة احتاج إلى تحديد حقه وواجب المال عليه، كما احتاجت الدولة إلى منع القوي من الاستيلاء على أرض يعجز عن إحيائها، وإلى حماية القرى والمياه من التعدي. وتختلف الروايات في شروط الإحياء وفي مقدار المال، غير أن الاتجاه العام يجمع بين تشجيع الزراعة وحفظ حق الجماعة.
وكانت نتائج الإصلاح الاقتصادية لا تقاس بارتفاع رقم واحد، لأن نقص الجز ية في ناحية قد يقابله انتظام الخراج أو ز يادة الزراعة أو تحسن الطاعة وانخفاض تكاليف القمع، كما أن انخفاض الإيراد المؤقت لا يعني فشل السياسة إذا تحسن الإنتاج أو استقر السكان. ولذلك لا تقبل الأرقام العامة إلا مع تحديد الإقليم والزمن ومصدرها، ولا تنقل رواية بلوغ الخراج أقصى حد على أنها نتيجة شاملة لكل الدولة.