وكان خراج خراسان مرتبطا بأرض واسعة وحدود عسكر ية وتوسع حديث، كما تداخل مع أموال الصلح والغنائم والجز ية ومصالح الجند، فكان إسلام السكان وتغير ولائهم يؤثران في الإيرادات، وكان الوالي يواجه مسافات بعيدة وقبائل وجماعات محلية. ولذلك فإن سياسة رفع الجز ية عن الموالي في خراسان لم تكن قرارا محاسبيا بسيطا، بل كانت إعادة ترتيب لعلاقة الدولة بالسكان والجند والقبائل.
وكان الشام أقرب إلى مركز الخلافة وأكثر اتصالا بالدواوين، فكان تنفيذ الأوامر فيه أسرع نسبيا، غير أن أراضيه وملكياته وعلاقته بالجيش والأسرة المروانية جعلت الإصلاح يواجه مصالح قو ية، كما كانت مصر وإفر يقية والمغرب والأندلس تتلقى القرار عبر ولاة ومسافات مختلفة. ولهذا تفاوت أثر إصلاح الخراج من إقليم إلى إقليم، ولم ينشأ نظام موحد كامل في مدة قصيرة.
وكان الفرق بين العشر والزكاة والخراج يحتاج إلى بيان، فالعشر أو ما يقاربه في بعض الاصطلاحات يتعلق بأرض أو محصول في صور معينة، والزكاة عبادة مالية ذات أنصبة ومصارف، أما الخراج فهو مورد أرضي إداري أو مالي ارتبط بأوضاع الفتح والملكية، وقد تجتمع بعض الالتزامات أو تختلف بحسب الحالة. ولا يصح تحو يل هذه المصطلحات إلى بدائل متطابقة، لأن اختلافها يغير الحكم والقدر والجهة التي تحصل المال.
وكان إصلاح الخراج يحمي أهل الذمة من الز يادة التعسفيةكما يحمي المسلمين الجدد من استمرار الجز ية، لأن العامل قد يستغل غموض المصطلح لفرض مالين أو مال لا يثبت، فكتب عمر