معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 546 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 546

إعفاء كل أرض من المال، بل جعل التقدير متصلا بالإنتاج والقدرة وبصنف الأرض، مع منع العامل من استعمال الخراج عقوبة عامة.

وكانت الزراعة تحتاج إلى الماء والطرق والسدود والعمال، فكان الخراج مرتبطا بالبنية التي تجعل الأرض منتجة، كما احتاج الوالي إلى معرفة مساحة الأرض والمحصول والآفات والخراب، وإلى التمييز بين سنة جيدة وسنة قحط. وتختلف الأخبار في أدوات القياس وفي مقدار الخراج وفي مشاركة الفلاحين، غير أن السياسة العادلة لا تستقيم إذا أخذ العامل مالا ثابتا لا يراعي تغير حال الأرض.

وكان عمر يراجع تقدير الخراج في العراق، حيث تراكمت نظم ساسانية وإسلامية وملكيات متعددة، كما كانت الكوفة والبصرة ومناطق السواد تختلف في الماء والزرع والقبائل، ولذلك احتاجت أوامره إلى عمال يعرفون السجلات والقرى. وكان من الصعب إزالةكل أثر للجباية السابقة بسرعة، لأن بيت المال والجند يعتمدان على المورد، ولأن الفلاح قد يدعي الخراب، وقد يبالغ العامل في تقديره.

وكانت مصر تعتمد على الزراعة والري وسجلات الأرض، فكان إصلاح الخراج فيها مرتبطا بمستوى النيل و بحالة القرى وبعمل الكتبة، كما اتصل بحقوق الفلاحين وبالكنائس وبالمال الذي يرفد مركز الخلافة. وأظهرت البرديات اللاحقة أو المعاصرة أهمية الوثيقة في معرفة مقدار المال وطريقة التحصيل، غير أن تعميم سجل مصري على العراق أو خراسان لا يصح، لأن النظام المحلي واللغة والموظفين اختلفوا.